عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

203

اللباب في علوم الكتاب

و « أمّيّون » جمع « أمّي » وهو من لا يكتب ولا يقرأ . واختلف في نسبته فقيل : إلى « الأمّ » وفيه معنيان : أحدهما : أنه بحال أمّة التي ولدته من عدم معرفة الكتابة ، وليس مثل أبيه ؛ لأن النساء ليس من شغلهن الكتابة . والثاني : أنه بحاله التي ولدته أمه عليها لم يتغير عنها ، ولم ينتقل . وقيل : نسب إلى « الأمّة » وهي القامة والخلقة ، بمعنى أنه ليس له من النّاس إلا ذلك . وقيل : نسب إلى « الأمّة » على سذاجتها قبل أن يعرف الأشياء ، كقولهم : عامي أي : على عادة العامة . وعن ابن عبّاس : « قيل لهم : أميون ؛ لأنهم لم يصدقوا بأم الكتاب » . وقال أبو عبيدة : « قيل لهم : أميون ، لإنزال الكتاب عليهم ، كأنهم نسبوا لأم الكتاب » . وقرأ ابن أبي عبلة « 1 » : « أمّيون » بتخفيف الياء كأنه استثقل توالي تضعيفين . وقيل : الأمي : من لا يقرّ بكتاب ولا رسول . قوله : « لا يَعْلَمُونَ » جملة فعلية في محلّ رفع صفة ل « أميون » ، كأنه قيل : أميون غير عالمين . قوله : « إِلَّا أَمانِيَّ » هذا استثناء منقطع ؛ لأن « الأماني » ليست من جنس « الكتاب » ، ولا مندرجة تحت مدلوله ، وهذا هو المنقطع ، ولكن شرطه أن يتوهّم دخوله بوجه ما ، كقوله : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ [ النساء : 157 ] وقول النّابغة : [ الطويل ] 601 - حلفت يمينا غير ذي مثنويّة * ولا علم إلّا حسن ظنّ بصاحب « 2 » لأن بذكر العلم استحضر الظن ، ولهذا لا يجوز : صهلت الخيل إلّا حمارا . واعلم أن المنقطع على ضربين : ضرب يصحّ توجه العامل عليه ، نحو : جاء القوم إلّا حمارا . وضرب لا يتوجه نحو ما مثل به النحاة : « ما زاد إلا ما نقص » ، و « ما نفع إلا ما ضر » فالأول فيه لغتان : لغة « الحجاز » وجوب نصبه ، ولغة « تميم » أنه كالمتّصل ، فيجوز فيه بعد النفي وشبهه النصب والاتباع .

--> ( 1 ) وبها قرأ شيبة ، والأعرج ، وابن جماز عن نافع ، وهارون عن أبي . انظر المحرر الوجيز : 1 / 169 ، والبحر المحيط : 1 / 442 ، والدر المصون : 1 / 269 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 398 ، 399 ، وشرح الطيبة : 4 / 42 . ( 2 ) ينظر ديوانه : ص 41 ، وخزانة الأدب : 3 / 323 ، 330 ، ، 6 / 89 . وشرح أبيات سيبويه : 2 / 51 ، والكتاب : 2 / 322 ، واللمع في العربية : ص 151 ، والخصائص : 2 / 228 . والدر : 1 / 268 .